محمد جواد مغنية
74
التفسير الكاشف
1 - ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) . اللام للتعليل أي بسبب دلوك الشمس ، أو بمعنى عند ، مثل كتبته لخمس خلون من شهر كذا . واختلفوا في المراد من الدلوك ، قيل : هو غروب الشمس ، وقيل : بل زوالها عن كبد السماء ، وهو قول الأكثر ، أما غسق الليل فهو سواده وظلمته ، وعن الإمام جعفر الصادق ( ع ) انه انتصاف الليل ، وفي تفاسير السنة والشيعة ان هذه الآية تشمل الصلوات الخمس : الظهر والعصر ، ويدخلان في دلوك الشمس ، والمغرب والعشاء ، ويدخلان في غسق الليل ، اما صلاة الصبح فهي قرآن الفجر كما يأتي . قال الطبرسي - من الشيعة - في مجمع البيان : « هذه الآية جامعة للصلوات الخمس فصلاتا دلوك الشمس هما الظهر والعصر ، وصلاتا غسق الليل هما المغرب والعشاء الآخرة ، والمراد بقرآن الفجر ، صلاة الفجر فهذه خمس صلوات » . وقال الرازي - من السنة - « أَقِمِ الصَّلاةَ » أي أدمها من وقت زوال الشمس إلى غسق الليل ، فتدخل الظهر والعصر والمغرب والعشاء - ثم قال - اجمعوا على أن المراد من قرآن الفجر صلاة الصبح » . وتجدر الإشارة إلى أن الفقهاء يبدؤن في كتبهم بالكلام عن صلاة الظهر تبعا لقوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ » حيث بدأ سبحانه بوقتها . . بالإضافة إلى ما جاء في الروايات من أن الظهر أول ما فرض من الصلاة في الإسلام ثم غيرها على الترتيب ، وكان ذلك بمكة ليلة الاسراء قبل الهجرة بسنة . واتفقت المذاهب الاسلامية على أن الصلاة لا تجوز قبل دخول وقتها ، وعلى ان الشمس إذا زالت دخل وقت الظهر ، ولكن أصحاب المذاهب اختلفوا في مقدار هذا الوقت ، والى متى يمتد ؟ . قال الإمامية : تختص صلاة الظهر من عقب الزوال بمقدار أدائها ، وتختص صلاة العصر من آخر النهار بمقدار أدائها ، وما بين الأول والأخير مشترك بين الصلاتين . وظاهر الآية معهم لأن اللَّه قال : « لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » ولم يفصّل كما في المذاهب الأخرى . وقال غيرهم : يبتدئ وقت الظهر من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله ، فإذا زاد عن ذلك ذهب وقت الظهر ، ودخل وقت العصر . . والتفصيل في كتابنا : الفقه على المذاهب الخمسة . 2 - ( وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) . اتفقوا على أن المراد